السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
243
مصنفات مير داماد
ويسفل أخرى ، في قمره شمس تضيء لا ينبغي أن يطّلع إليها الّا اللّه الواحد الفرد . فمن تطلّع إليها فقد ضادّ اللّه في عزّه ونازعه في سلطانه وكشف عن سرّه وسرّه وباء بغضب من اللّه ، ومأواه جهنّم وبئس المصير » ، ( التوحيد ، ص 383 ) . قوله : « إلّا الواحد الفرد » ، يعنى عليه السلام به من كان ممّن قد خصّه اللّه عزّ وجلّ بعميم طوله ، وحفّه بعظيم فضله من العلماء الراسخين والحكماء الشامخين ، فإنّه يحقّ له أن يتطلع إليها ويتنطّح في سبيل الاستكشاط عن سرّها ، فيتعرّف بالبرهان أنّه ليس يمكن أن ينال كنه حقيقتها إلّا البصير بجملة نظام الوجود والمحيط بأسباب كلّ موجود ، كما قال عليه السلام ، لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربانيّة . قلت : وأرجو من اللّه جلّ سلطانه أن يكون مصنّف هذا الكتاب ، وهو أضعف خلق اللّه وأفقرهم إليه بفيض فضله العظيم سبحانه من ذلك الواحد الفرد المحتفّ بالنور والأيد . ( 60 ) من طريق رئيس المحدّثين الكليني رضى اللّه عنه في جامعه « الكافي » صحيحة عبد اللّه بن مسكان ، عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ، عن ثابت بن سعيد ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : يا ثابت ، ما لكم وللناس ، كفّوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم . فوالله ، لو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد اللّه ضلاله ، ما استطاعوا أن يهدوه . ولو أنّ أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أنّ يضلّوا عبدا يريد اللّه أن يهديه ما استطاعوا أن يضلّوه . كفّوا عن الناس ، ولا يقول أحد : عمّى وأخي وابن عمّى وجارى . فإنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه ، فلا يسمع معروفا إلّا عرفه ، ولا منكرا إلّا أنكره ، ثمّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره » ، ( الكافي ، ج 1 ، ص 165 ) . ( 61 ) ومن طريق « الكافي » ( ص 167 ) ، في الصحيح أبو علي الأشعريّ ، وهو أحمد بن إدريس القمىّ عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن مروان ، عن فضيل بن يسار ، قال : « قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام : ندعو الناس إلى هذا الأمر ؟ قال : لا ، يا فضيل ، إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا ، أمر ملكا ، فأخذه بعنقه ، فأدخله في هذا الأمر طائعا أو كارها » . يعنى عليه السلام إنّ اللّه عزّ وجلّ يهديه لإرادة